القاضي عبد الجبار الهمذاني

157

تثبيت دلائل النبوة

قيصر ملك الروم عليهم ، وكانوا إذ ذاك / مغلوبين مع الروم . فقالوا له : أما تعرف شاءول هذا ؟ فقال : بلى ، اعرفه بالشر وهو يجيئنا في السعايات بالناس . فقالوا له : انه قد ادعى كذا وكذا ، وذكروا له ما قال . فاغتاظ الرومي منه وأمر به فبطح ليضرب ، فقال له : أتضرب روميّا ؟ فقال : أو رومي أنت ؟ قال : نعم ، انا على دين قيصر ملك الروم وبرئ من اليهودية ، فكف عنه لدخوله في دين الملك ، وقال له : هاهنا مركب يأخذ إلى القسطنطينية وأنت رومي وعلى دين الروم ، فكن هناك ان كنت كما تقول ، فقال : افعل ، أنفذني إلى بلاد الروم . فصار إلى القسطنطينية ، وتردد إلى الروم ، ولزم باب الملك وأغرى الروم باليهود ، وذكرهم عداوتهم لهم ، وما صنع بنو إسرائيل بهم ، ومن قتلوا منهم ، وخوّفهم شر اليهود ، وانهم لا يأمنون دولتهم والكرّة عليهم ، وذكر لهم كثرة أموالهم . ومن عادة الروم لا تحتجب نساؤهم عن الرجال ، وتركب امرأة الملك في موكب الملك مكشوفة الوجه ، وتخاطب الناس ، وتأمر وتنهي ، فتقرب بولس هذا إليها وخاطبها في شأن اليهود . ومن عادة الروم أن لا يحل للرجل ان يتزوج بأكثر من امرأة واحدة ثم لا يفرق بينهما طلاق ولا هرم ولا عيب من العيوب بوجه ولا سبب ، ولا يحل له غيرها إلى أن تموت . ونساء الروم تبغضن ديانات الأنبياء من بني إسرائيل لما فيها من إباحة الطلاق وأن للرجل ان يتزوج ما أطاق المئونة . فقيل الشاؤول : أنت من أمة هذا سبيلها ، فقال : لا ، وما يحل للرجل أكثر من امرأة واحدة على احكام الروم ، فنفق على النساء بهذا . وقرب من امرأة الملك فخاطبت الملك في غزو بين إسرائيل ، وذكرت له ما يقول شاءول ، وسألته ان يسمع منه ففعل . وتقرب إليهم / بأن تسمي بولص وهو